فهرس الكتاب

الصفحة 20953 من 22028

التفسير المطول- سورة النازعات 79 - الدرس (4 - 4) : تفسير الآية 34 - 46، اليوم الآخر وثمن الجنة.

لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي- تاريخ 31 - 03 - 2000 م

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

أيها الأخوة المؤمنون، مع الدرس الرابع من سورة النازعات، ومع الآية الرابعة والثلاثين، وهي قوله تعالى:

{فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى}

قال علماء اللغة:"إذا"الشرطية تفيد تحقق الوقوع، بينما"إن"الشرطية تفيد احتمال الوقوع أي:

{إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ}

[سورة النصر:1]

لا بد أن يأتي.

{فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى}

لا بد أن تأتي.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا}

[سورة الحجرات: 6]

قد يأتي وربما لا يأتي، لأنّ"إن"تفيد احتمال الوقوع، بينما"إذا"تفيد تحقق الوقوع، فهذه الطَّامة التي هي اسمٌ من أسماء يوم القيامة التي لا بد أن تأتي، وهذه الطامة تلغي كل شيء، الإنسان يسكن في بيت، يحتاج إلى إصلاح نوافذه، وإلى إصلاح بلاطه، وإلى إصلاح الكهرباء، فجاءت زلزلةٌ جعلته أنقاضًا، وانتهى كل شيء، وانتهت قوائم التصليحات، وانتهت هموم الترميمات، وانتهى كل شيء، وأصبح البيت أنقاضًا، فخبر الزلزال يلغي كل شيء، وهذا تقريب للمعنى.

هذه الطامة تنسي الإنسان كل هموم الدنيا، وتوقعه أمام مشكلةٍ لا نهاية لها، وتجعله في مكانٍ كما ورد في بعض الآثار النبوية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت