فهرس الكتاب

الصفحة 20954 من 22028

(( إن العار ليلزم المرء يوم القيامة حتى يقول يا رب لإرسالك بى إلى النار أيسر على مما ألقى وإنه ليعلم ما فيها من شدة العذاب. ) )

[الحاكم عن جابر بن عبد الله]

حينما يدرك الإنسان أنه ضيَّع الأبد، فقد خسر خسارةً لا تقدَّر بثمن، خسر جنةً عرضها السماوات والأرض، خسر الحياة الأبدية، خسر الجنة التي خُلِقَ مِن أجلها، خسر النعيم المقيم وهو في أسفل سافلين، في جهنم وبئس المصير، هذه هي المصيبة، يا بني ما خيرٌ بعده النار بخير، وما شرٌ بعده الجنة بشر، وكل نعيمٍ دون الجنة محقور، وكل بلاءٍ دون النار عافية.

{فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى}

الشيء العجيب أيها الأخوة، أن هؤلاء المسلمين الذين يرتادون أحيانًا بيوت الله، يصلون الصلوات، ويصلون صلاة الجمعة في المساجد، حينما تتعامل معهم بالدرهم والدينار، وكأنَّهم لن يصيروا إلى الدار الآخرة، وقد يأكلون المال الحرام، وقد يعتدون على بعضهم بعضًا، ولو أن الإنسان آمن أنه لا بد أن يقف بين يدي الله عز وجل ليحاسب عن كل شيء لتغيَّر سلوكه مئة وثمانين درجة.

{فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} .

[سورة الحجر: 92 - 93]

{فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه*وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه}

[سورة الزلزلة: 7 - 8]

ما دام الإنسان يحاسَب عن كل أعماله، فكيف يقترف المنكرات؟ وكيف يتطاول على إنسان؟ وكيف يبتزُّ مال إنسان؟ وكيف يعتدي على عرض إنسان؟ وكيف يتفلَّت من منهج الواحد الديان؟ كيف؟

{فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى}

حدثني أخ من مصر، حينما ضرب الزلزال القاهرة، زوجته مِن شدَّة الهلع أمسكت حذاءً وظنته ابنها، وضمَّته إلى صدرها وولَّت هاربةً. قال عز وجل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت