التفسير المطول - سورة الطلاق 065 - الدرس (2 - 6) : تفسير الآية 1، لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي - تاريخ 08 - 11 - 1996 م.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
من تتبع أفعال الله في خلقه استنبط قوانينه:
أيها الأخوة المؤمنون، مع الدرس الثاني من سورة التغابن، ومع الآية الخامسة، وهي قوله تعالى:
{أَلَمْ يَاتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}
أيها الأخوة الكرام، قبل أن نقف عند دقائق هذه الآية لا بدّ من حقيقة نلقي الضوء عليها، هذه الحقيقة هي أننا في العلوم نبحث عن القانون، والقانون هو العلاقة الثابتة بين متغيرين، هذه العلاقة الثابتة تفيدنا في معرفة المستقبل، أوضح مثل على ذلك: أننا إذا جئنا بعشرات المعادن، وسخّناها، فتمددت، استنبطنا قانونًا: أن المعادن تتمدد بالحرارة، فإذا أردنا أن ننشئ جسرًا نقيم فواصل تمددٍ لئلا يتصدع الجسر، القانون أفادنا للمستقبل، نحن استقرأنا أحوال معادن كثيرة فوجدناها جميعها تتمدد بالحرارة، فقلنا: المعادن تتمدد بالحرارة، هذا القانون هو العلاقة الثابتة بين متغيرين يفيدنا في التنبؤ للمستقبل، لا نقيم بناءً إلا مع فواصل التمدد، لا نقيم جسرًا إلا مع فواصل التمدد.