التفسير المطول - سورة التوبة 009 - الدرس (41 - 00) : تفسير الآيات 56 - 57، المنافق له ازدواجية، بينما المؤمن واضح.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي - تاريخ: 25 - 02 - 2011 م
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، وعلى صحابته الغر الميامين، أُمناء دعوته، وقادة ألويته، وارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس الواحد والأربعين من دروس سورة التوبة، ومع الآية السادسة والخمسين وهي قوله تعالى:
{وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ}
الحقيقة التي لابد من التمهيد لها في هذا الموضوع ولهذه الآية أن البشر عند الله صنفان لا ثالث لهما، في قوله تعالى:
{وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى * وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى * إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى}
[سورة الليل]
الآن الصنف الأول:
{فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى}
[سورة الليل]
الحسنى هي الجنة، صدق أنه مخلوق للجنة، وبناء على هذا التصديق اتقى أن يعصي الله، وبناء على إيمانه بالجنة جعل همه الأول العمل الصالح، والعمل الصالح عطاء، تعطي من وقتك، من مالك، من جهدك، من شأنك، من حكمتك.
إذًا البشر عند الله على اختلاف مللهم، ونحلهم، وانتماءاتهم، وأعراقهم، وأنسابهم، وطوائفهم، هم عند الله صنفان لا ثالث لهما، الصنف الأول صدق أنه مخلوق للجنة، وبعد هذا التصديق اتقى أن يعصي الله، طبق منهجه والتزم الأمر والنهي، وهذا الإنسان بعد أن آمن هذا الإيمان بنى حياته على العطاء، أعطى مما أعطاه الله، لذلك قال الله تعالى:
{وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ}
[سورة البقرة الآية: 3]