تفسير سورة ق (50) : التاريخ: 9/ 06/1995 ـ الدرس: (2/ 3) ـ الآية: [12 ـ 29] ـ إحصاء أعمال الإنسان عليه و محاسبة الله له ـ لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس الثاني من سورة (ق) ، ومع الآية الثانية عشرة.
قال تعالى:
{كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ * وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ * وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ}
ليس القصد في هذه الآية ذكر التفاصيل، إنما القصد أن هذا المنهج الذي جاء به الأنبياء من حاد عنه لقي العذاب الأليم.
الشيء الذي يلفت النظر هو أن تأويل القرآن أحيانًا هو وقوع الوعد والوعيد، فهناك مبادئ نظرية، وهناك تصديقاتٌ عملية، المبدأ النظري أن هذا حلال وهذا حرام، وأن هذا حقٌ وهذا باطل، وأن الذي يفعل ما أُمِرَ به يلقى أحسن الجزاء، وأن الذي يقترف ما نهى الله عنه ينال أسوأ الجزاء.
لذلك:
{كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ}
البئر ..
{وَثَمُودُ * وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ * وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ}
أصحاب الأيكة قوم شعيب، والأيكة: الأشجار الملتفة.
{وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ}
الوعيد الذي أوعدهم الله به وقع.
{أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ}