فهرس الكتاب

الصفحة 19418 من 22028

التفسير المطول - سورة التغابن 064 - الدرس (4 - 6) : تفسير الآيات: 9 - 13، التجارة الرابحة هي التجارة مع الله عز وجل.

لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي - تاريخ 22 - 11 - 1996 م.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

الدنيا ساعة من جعلها طاعة كسب الأبد:

أيها الأخوة الكرام، مع الدرس الرابع من سورة التغابن، ومع الآية التاسعة وهي قوله تعالى:

{يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ}

ذكرت في الدرس الماضي أن الله سبحانه وتعالى حينما قال:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ}

[سورة الصف: 10 - 11]

فربنا سبحانه وتعالى عدّ الإيمان به وطاعته والتقرب إليه كل هذا تجارة رابحة، لكن الربح كبير جدًا، فرأسمالك حياتك وشبابك وفراغك، هذا الذي أعطاك عمرًا وقوة وشبابًا وفراغًا وطمأنينةً، هذه رأسمالك، فإذا وظفت هذا الرأسمال في طاعة الله ومعرفته والعمل له كسبت سلامة الدنيا وسعادتها، وسعادة الأبد إلى أبد الآبدين.

فالربح كبير جدًا، نحن في الدنيا الربح بالمئة عشرة أو عشرون، أما ثلاثمئة فلا يصدق هذا الربح، والله لا أبالغ لو قلت: ربح الإنسان مع الله وحده من رأسماله يعادل مليارات، لأن الله عز وجل يقول:

{فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}

[سورة السجدة: 17]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت