فهرس الكتاب

الصفحة 10454 من 22028

تفسير سورة الكهف (18) - الدرس [6/ 8] - الآية: 50 - 59 - لطائف الإنعام وسلاسل الامتحان - لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة والتسليم على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

أيها الإخوة المؤمنون، مع الدرس السادس من سورة الكهف، وقد مرَّ بنا في هذه السورة قصتان، القصة الأولى تتحدث عن أصحاب الكهف، وكيف أنهم آثروا رضوان الله عز وجل على الدنيا العريضة، وكيف أن الله حفظهم، وتولاهم، وأكرمهم في الدنيا والآخرة، وكيف أن مبدأ الهدى أن يختاره الإنسان، وعندئذٍ تأتيه الزيادات من الله عز وجل.

{إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى}

والقصة الثانية: قصة الشرك، شرك الأسباب، وهو أنَّ الإنسان إذا نجح في حياته الدنيا، نجح في تجارته، أو صناعته، أو زراعته، أو مشاريعه، أو درجاته العلمية، أو أي نجاح كان، فقد يعزو هذا النجاح إلى قدراته الذاتية، وإمكاناته، وذكائه، فيستحق عندها التأديب من الله عز وجل، وهو يستحقُ التأديب والتربية، لأنه مؤمن يعترف بالله خالِقًا ومُربيًّا، والدليل قوله تعالى:

{وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي}

لكنه قال:

{قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي} .

(سورة القصص: 78)

{أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا}

فجزاء الاعتداد بالذات التأديب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت