التفسير المطول - سورة الأنعام 006 - الدرس (30 - 73) : تفسير الآيات 88 - 90، المؤمن مسير ومخير
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2005 - 07 - 22
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس الثلاثين من دروس سورة الأنعام.
من لوازم كمال الله سبحانه هداية خلقه:
مع الآية الثامنة والثمانين، وهي قوله تعالى:
{ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (88) }
أولًا: الله عز وجل حينما قال:
{إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى (12) }
(سورة الليل)
أي تولى بذاته العلية هداية خلقه، وكلمة (على) مع لفظ الجلالة تعني أن الله ألزم نفسه إلزامًا ذاتيًا أن يهدي عباده، وحينما تعتقد أن الله لا يهدي عباده، ولا ينزل على رسله الكتب، ولا يرسل الأنبياء فإنك لا تعرفه إطلاقًا، فمن لوازم كماله هداية خلقه.
بشكل مبسط: أب جالس، ابنه الصغير يقترب من المدفأة، هل يبقى ساكتًا؟ يتحرك، ينبه، يحذر فإن لم يستجب قام من مجلسه، وأمسكه، وأبعده عن المدفأة، هذا الحد الأدنى من لوازم الأب الرحيم.
فمجرد أن تتوهم أن الله يبقي عباده من دون إرشاد، أو توجيه، أو تعريف، أو هداية فأنت لا تعرف الله، وبعد قليل تأتي الآية الكريمة: