تفسير سورة الحج (22) التاريخ: 01/ 07/ 1988 - الدرس [3/ 7] - الآيات: 14 - 23 - لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
وصف الله لأصناف من البشر:
أيها الإخوة المؤمنون، مع الدرس الثالث من سورة الحج، ربنا سبحانه وتعالى يصف أصنافًا من بني البشر؛ مُتَّبعون ضالّون، ومَتْبُوعون ضالون، وأناسٌ مذبذبون يعبدون الله على حرف:
{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ}
الله سبحانه وتعالى يصف لنا نماذج من بني البشر، ويتبِعُ ذلك بقوله سبحانه وتعالى:
{إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ}
وصفُ الله بالإرادة
إرادة الله في الذين آمنوا أن يدخلهم جنَّاتٍ تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها، الله سبحانه وتعالى إذا أراد شيئًا وقع، وإذا رأيتم شيئًا قد وقع فقد أراده الله عزَّ وجل، لأنه لا يقع شيءٌ في ملك الله إلا بإرادة الله، فإذا أراد شيئًا وقع، وإذا وقع الشيء أراده الله، من هنا يَعْتَقِدُ المؤمن أنَّ لكل شيءٍ حقيقة، وحقيقة الإيمان أن تعتقد أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، من هنا قال عليه الصلاة والسلام: