فهرس الكتاب

الصفحة 19730 من 22028

تفسير سورة الملك (67) - الدرس 4/ 7، الآيات (12 - 14) لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي

الإيمان بالغيب وحدود العقل

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العلمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

أيها الإخوة الكرام ... مع الدرس الرابع من دروس تفسير سورة المُلك، ومع الآية الثانية عشرة وهي قوله تعالى:

{إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ}

(سورة الملك: الأية12)

أيها الإخوة ... إن أهم ما يميز الإنسان هو أن الله سبحانه وتعالى أعطاه عقلًا، و بهذا العقل يستطيع أن يعرف حقيقةً غائبةً عن حواسِّه، فالحيوان أعطاه الله حواسّ إلا أنه يرى بهذه الحواس محيطه فقط، أما الإنسان فقد أعطاه الله حواسَّ يرى بها محيطه، وأعطاه عقلًا يكْشِفُ له ما غيَّبه عن حواسِّه، و هذه ميزةٌ كبيرةٌ للإنسان، فالله سبحانه وتعالى لا تُدركه الأبصار، ولكن العقل الذي أودعه الله في الإنسان يمكن أن يعرف الله دون أن يراه، يمكن أن يعرفه من أثره، فالعقل يعرف المؤثِّر من الأثر، كما يعرف الخالق من المخلَّوق، والمنظِّم من النظام، والمسيّر من التسيير، والحكيم من الحكمة، والقوي من القوة، والغني من الغنى، فأنت تملك عقلًا يكشِفُ لك شيئًا مغيَّبًا عنك من خلال آثاره، وقد شاءت حكمة الله جلَّ جلاله أن يغيب عن أبصارنا و تراه عقولنا، فالذي يعطّل عقله لا يصل إلى الله، كذلك الذي يُسيء استخدام عقله، فيستخدمه لغير ما خُلِق له فإنه يشقى في الدنيا والآخرة، فالذي يرى الله بعقله من خلال خلقه هو الذي خشي الله بالغيب ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت