التفسير المطول - سورة البقرة 002 - الدرس (79 - 95) :تفسير الآيات 231 - 237، أحكام الطلاق
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2000 - 06 - 23
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
لا يجوز أن يكون هناك قطيعةٌ بين الزوج وزوجته أكثر من أربعة أشهر:
أيها الأخوة المؤمنون، مع الدرس التاسع والسبعين من دروس تفسير سورة البقرة، ومع الآية الواحدة والثلاثين بعد المئتين، وقبل أن نبدأ بشرح هذه الآيات لا بد من استعراض آيات الدرس السابق لأنها على اتصالٍ شديدٍ بدرس اليوم، ولذلك سأقرؤها وأقف وقفاتٍ سريعة عند بعض أحكامها:
{لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}
لا يجوز أن تكون قطيعةٌ بين الزوج وزوجته أكثر من أربعة أشهر، فإن فاء إلى رشده، وعاملها كزوجة، وعاشرها كزوجة، فعليه كفَّارة اليمين، وإلا فيجب أن يطلقها، أما أن يبقيها كالمعلقة، لا هي زوجة ولا هي مطلقة، فهذا مما يرفضه الشرع الإسلامي الحنيف ..
{وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}
سميعٌ لما تقولون، عليمٌ بواقعكم، فقد يأتي إنسان لحل مشكلةٍ زوجية، كلٌ يقول على مزاجه، ويلصق بالطرف الآخر التهم التي يريد، ويبرِّئُ نفسه من تهم كثيرة، فالله سميع لما يقول هؤلاء وهؤلاء، ولكن فوق أنه سميع هو عليمٌ بالحقيقة، وعليم بالواقع، وعليم بكذب بعض الأطراف ..
{وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ}