التفسير المطول - سورة الأنعام 006 - الدرس (09 - 73) : تفسير الآيتان 31 - 32، الدنيا مزرعة الآخرة
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2005 - 02 - 18
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس التاسع من سورة الأنعام.
الإنسان حينما يؤمن أنه خُلق للآخرة تراه منطلقًا إلى طاعة الله:
مع الآية الواحدة والثلاثين، وهي قوله تعالى:
{قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ (31) }
أيها الأخوة الكرام، الحقيقة أن (قد) حرف تحقيق، فإذا جاءت قبل فعل ماضٍ يكون حرف تحقيق، يعني خسارة هؤلاء محققة، ماذا خسروا؟ خسروا الأبد، خسروا الجنة التي خلقوا لها، خسروا أعظم ثمرة من ثمار الإيمان وهي السعادة الأبدية، لذلك:
{قَدْ خَسِرَ الَّذينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللهِ}
المشكلة أن الإنسان حينما يؤمن أن الدنيا هي كل شيء يستغني عن طاعة الله، أما حينما يؤمن أنه خُلق للآخرة تراه منطلقًا إلى طاعة الله، الآية الكريمة:
{فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) }
(سورة الليل)
إن صدق بالحسنى تجده يتقي أن يعصي الله، وإن صدق بالحسنى تجد حياته كلها مبنية على العطاء، خُلق ليعطي.
الحياة الدنيا أساسها العمل أما الحياة الأخروية فمبنية على التكريم: