التفسير المطول - سورة التوبة 009 - الدرس (23 - 00) : تفسير الآية 26، مع السكينة أنت في عطاء ولو فقدت كل شيء.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي- بتاريخ 08 - 10 - 2010
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله بيته الطيبين الطاهرين، وعلى صحابه الغر الميامين، أمناء دعوته، وقادة ألويته، وارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس الثالث والعشرين من دروس سورة التوبة، ومع الآية السادسة والعشرين وهي قوله تعالى:
{ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ}
أيها الأخوة، لا بدّ من وقفة متأنية عند كلمة سكينة، هذا عطاء إلهي كبير، هذه ميزة يتمتع بها المؤمن، إن الله يعطي الصحة، والذكاء، والمال، والجمال، للكثيرين من خلقه، ولكنه يعطي السكينة بقدرٍ لأصفيائه المؤمنين، السكينة نعرف آثارها لكن لا نعرف حقيقتها، حينما يتجلى رب العزة على مؤمن بالسكينة، أو حينما ينزل الله بالتعبير القرآني سكينته على رسوله، أو على المؤمنين، أو على مؤمن، هذا عطاء ما بعده عطاء، هذا عطاءٌ أقل ما يوصف به أنك تسعد به ولو لا تملك شيئًا، وتشقى بفقده ولو ملكت كل شيء، هذه السكينة أنزلها الله على قلب نبيه وهو في الغار، وهو مطارد، ومئة ناقة لمن يأتي به حيًا أو ميتًا.
(( يا رسول الله لقد رأونا، فقال: يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما ) )
[أخرجه البخاري ومسلم والترمذي عن أنس بن مالك]