التفسير المطول - سورة أل عمران 003 - الدرس (56 - 60) : تفسير الآيات 186 - 189
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2002 - 01 - 11
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا، وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا، وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا في رحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة الكرام، مع الدرس السادس والخمسين من دروس آل عمران، ومع الآية السادسة والثمانين بعد المئة، وهي قول تعالى:
{لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنْ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}
لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ
ليس من العقل أن تُجعل الدنيا دارَ قرارٍ:
أيها الإخوة الكرام، لا بد للإنسان أن يعرف حقيقة الحياة الدنيا، من توهمها دار نعيم شقي فيها، ومن أيقن أنها دار ابتلاء سعد بها، الدنيا دار ابتلاء، الدنيا دار امتحان، الدنيا دار عمل، الدنيا دار كدح، لكن النعيم المقيم في الآخرة، والسعادة المستمرة في الآخرة، ولك ما تشتهي في الآخرة، ولك ما تحب في الآخرة، والتكريم في الآخرة، لذلك شقي الناس حينما قلبوا هذه الحقيقة، جعلوا الدنيا دار نعيم ودار استقرار، هي ممر وليست مقرًا، من هنا ورد عن رسول صلى الله عليه وسلم أن:
(( أسعد الناس في الدنيا أرغبهم عنها، وأشقاهم فيها أرغبهم فيها ) )
ورد في الأثر