فهرس الكتاب

الصفحة 14608 من 22028

تفسير القرآن الكريم ـ سورة الأحزاب (33) ـ الدرس 17 ـ الآيات: [69 ـ 71] ـ لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

أيها الأخوة الأكارم، مع الدرس السابع عشر من سورة الأحزاب.

الإيذاء الحقيقي الذي يمكن أن يبلغ الأنبياء هو أن تعمل عملًا يعيق رسالتهم:

وصلنا في الدرس الماضي إلى قوله تعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آَذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا (69) }

(سورة الأحزاب)

أسلوبٌ حكيم أن يَذَكِّر الله سبحانه وتعالى المؤمنين بالأخطاء الفادحة التي وقع بها قوم موسى حينما آذوه، ومعنى آذوه أي كذَّبوه، وسَفَّهوا دعوته، ولم يلتفتوا إلى أمر الله عزَّ وجل، فأية معارضةٍ، أو تكذيبٍ، أو استخفافٍ، أو استهزاءٍ، أو إعراضٍ، أو تفنيدٍ، أو تجريحٍ بدعوة النبي عليه الصلاة والسلام فهذا إيذاءٌ له وأي إيذاء، والإيذاء الحقيقي الذي يمكن أن يبلغ الأنبياء هو أن تعمل عملًا يعيق رسالتهم، عامَّة الناس إيذاؤهم أن تأخذ من مالهم، إيذاؤهم أن تشتمهم، إيذاؤهم أن تنتقص منهم لذاتهم، ولكن الأنبياء منزَّهون عن هذا الألم، الأنبياء إيذاؤهم الشديد أن تفعل شيئًا يُبعد الناس عنهم، فالتكذيب، والسخرية، والاستهزاء، والتفنيد، والإعراض، وعدم الاكتراث هذا هو أشدُّ أنواع الإيذاء، لذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت