تفسير سورة الجن (72) ، الدرس (5/ 8) ، الآية: (18) ، لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.
فضل المساجد
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العلمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة الكرام ... مع الدرس الخامس من سورة الجن، ومع الآية الثامنة عشرة وهي قوله تعالى:
{وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا}
إن القرآن الكريم كتابٌ أحكمت آياته ثم فصلّت، فكلُّ آيةٍ تأخذ بالآية التي بعدها لتصبح كأنها سلسلة، فالآية الأولى في هذه السورة هي قوله تعالى:
{قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ}
(سورة الجن: آية"1")
{وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ}
(سورة الجن: آية"18")
المساجد لله:
أوحي إليَّ: أنه استمع نفرٌ من الجن، وأن المساجد لله.
فقد كان مما أوحي إلى النبي عليه الصلاة والسلام أن المساجد لله؛ أي: إن هذه البقاع في الأرض التي يُعْبَد الله فيها و تؤدَّى فيها الصلوات و يعلّم فيها العلم، هي لله وحده، لا لجهةٍ، ولا لفئةٍ، ولا لشخصٍ، و معنى أنها لله؛ أي: لا يجوز أن تكون الدعوة في المساجد إلا لله، فلا تقام فيها علاقة تجارية كالبيع والشراء، كما لا تقام فيها دعوة إلى إنسان ..
{وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا}
أيها الإخوة الكرام ... يقول عليه الصلاة والسلام:
"خير البلاد مساجدها، وشرُّها أسواقها".