فهرس الكتاب

الصفحة 4841 من 22028

التفسير المطول - سورة الأنعام 006 - الدرس (08 - 73) : تفسير الآيات 27 - 31، الندم بعد فوات الأوان

لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2005 - 02 - 11

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

أيها الأخوة الكرام، مع الدرس الثامن من دروس سورة الأنعام.

حذف جواب (لو) في الآية التالية إشارة إلى أن اللغة أحيانًا تكون عاجزة عن وصف الواقع:

مع الآية السابعة والعشرين، وهي قوله تعالى:

{وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآَيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (27) }

أيها الأخوة الكرام، من قواعد اللغة أن (لو) تُعرب حرف امتناع لامتناع، امتنع شيء لامتناع شيء آخر، لو جئتني لأكرمتك، امتنع إكرامي لك لأنك لم تأتِ، أما (لولا) فهي حرف امتناع لوجود، لولا المطر لهلك الزرع، امتنع هلاك الزرع لوجود المطر، هذه من بديهيات اللغة.

إلا أنه في هذه الآية تأتي (لو) من دون جواب، لو جئتني لأكرمتك، لو فعلت كذا لكافأتك، لو تجنبت كذا لنجوت من هذا الألم، هنا:

{وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ}

أين الجواب؟

الحقيقة في حذف الجواب ملمح دقيق جدًا، وهو أن الله بهذا الحذف أشار إلى أن اللغة أحيانًا تكون عاجزة عن وصف الواقع، اللغة في بعض الأحيان بكل إمكاناتها، وبكل مفرداتها، وبكل تراكيبها، وبكل مؤكداتها تعجز عن وصف الواقع، قد يقول لك أحدهم: رأيت شيئًا لا يوصف، يقول لك أحدهم: اللغة عاجزة عن تعبير ما في نفسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت