كأن اللغة بكل مفرداتها لا يمكن أن تنقل لنا الصورة التي يكون عليها الكفار يوم القيامة من الذل:
كأن الله سبحانه وتعالى يقول لنا: هؤلاء الطغاة، هؤلاء المجرمون الذين طغوا، وبغوا، واستكبروا، واستعلوا، ألم يقل فرعون؟
{أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (24} .
(سورة النازعات)
ألم يقل فرعون؟
{مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي (38) }
(سورة القصص الآية: 38)
هؤلاء الأقوياء الذين استهانوا بحياة البشر، وبكرامة البشر، يقول الله عز وجل: يا محمد، لو ترى وضعهم يوم القيامة، تصور إنسانًا طاغية، يمكن أن يفني نصف شعبه، وضع في يديه القيد، تصور حاله، تصور مشاعره، تصور ذله، تصور قماءته، تصور خضوعه،
{وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ}
أحيانًا مجرم يسطو على البيوت، ويأخذ الأموال، ويرهب الناس، إلى أن يقع في أيدي العدالة تجده ذليلًا لا يستطيع أن ينظر إليك، خافض الطرف، الآية دقيقة جدًا، أن هذا الذي يطغى، هذا الذي يستعلي، هذا الذي يتغطرس، هذا الذي يتكبر، هذا الذي يدعي الألوهية، هذا الذي يقول كما قال فرعون:
{أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى}
هذا الذي يقول:
{مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي}
قوم عاد حينما قالوا:
{مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً (15) }
(سورة فصلت الآية: 15)
ليس بعيدًا عنكم ما يقوله أقوياء الأرض الآن، ما يتبجحون به، ما يرددونه، ما يهددون به، الفراعنة كثيرون ولكل عصر فرعون، ولكل عصر وحيد القرن، هؤلاء أيها الأخوة:
{وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ}