فهرس الكتاب

الصفحة 4843 من 22028

لو ترى خزيهم، لو ترى ذلهم، لو ترى خوفهم، لو ترى خضوعهم، لو ترى صغارهم، لو ترى تضعضعهم، كأن اللغة بكل مفرداتها لا يمكن أن تنقل لنا الصورة التي هم عليها، فالذي أتيح له أن يتابع التاريخ الحديث حينما يقع الطاغية بيد خصومه، وحينما يبالغ الخصم في فحص حامضه النووي، وحينما يبالغ الخصم بفتح فمه ليرى أسنانه، هذا ذل ما بعده ذل.

بلاغة الآية التالية في حذف الجواب:

قال تعالى:

{وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ}

أيها الأخوة، الآية فيها بلاغة ما بعدها بلاغة، بلاغة الآية في حذف الجواب، الآن أحيانًا تقول: رأيت شيئًا لا يصدق، تقول أحيانًا: رأيت شيئًا لا يوصف، تقول أحيانًا: اللغة عاجزة عن الوصف، درسنا في علم اللغة، بل في فقه اللغة، أو ما يسمى فلسفة اللغة أنه في أحيانٍ كثيرة من سلبيات اللغة أنها عاجزة عن نقل الصورة الحقيقية، الآن في البرمجة العصبية يقولون: إن النص المكتوب لا ينقل من الواقع إلا 6 % فقط، إذا رافقه صوت يضاف إليه 35 %، فإذا أضيفت له الصورة يصل إلى 100 %، لكن رأيت أن بعض الأهوال في بلد عربي في جنوبه، وقد دامت فيه الحروب الأهلية 40 عامًا، قلت: والله إن النص المكتوب، والنص المسموع، والنص المرئي لا يساوي 10 % من الواقع الذي رأيته، أحيانا اللغة تعجز عن نقل الصورة الحقيقية.

في اللغة تعبيرات كثيرة تستخدم أسلوب العجز عن الوصف كأسلوب للوصف، هذه الآية بلاغتها في حذف الجواب، لعلي أنقل لكم آيةً مشابهة:

{أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (9) عَبْدًا إِذَا صَلَّى (10) }

(سورة العلق)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت