فهرس الكتاب

الصفحة 4844 من 22028

أين الجواب؟ انظر إلى أحواله، هذا الذي ينهى عبدًا إذا صلى انظر إلى مواثيقه، إلى عهوده، إلى استقامته، ليس مستقيمًا ولا يفي بالعهد، ولا ينجز الوعد، مادي، دنيء، شهواني، يخون، ينافق، يكذب، يحب ذاته، لشدة النقائص التي فيه، لكثرة العيوب التي تلبس بها، لشدة الحقارة التي تغطيه من رأس إلى قدمه الله عز وجل حذف الأوصاف كلها، قال:

{أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (9) عَبْدًا إِذَا صَلَّى (10) }

(سورة العلق)

لأسلوب الحذف طريق إيجابي أيضًا:

لهذا الأسلوب طريق إيجابي أحيانًاُ، تلقى النبي عليه الصلاة والسلام وهو في سدرة المنتهى تجليات من الله عز وجل، تجليات مسعدة، يا ترى هذه التجليات مسعدة فقط، فيها نور، فيها معرفة، فيها قرب، فيها سعادة، فيها إطلالة كبيرة على الكون، فيها كمال لا ينتهي، قال:

{إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16) }

(سورة النجم)

هذا أسلوب آخر،

{إذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى}

ليس هناك تفاصيل، أحيانًا تقول لأحدهم: آه لقد أصابني ما أصابني، ماذا أصابك؟ إذا قال لك: لقد أصابني ما أصابني، تظن مصيبته مرضًا عضالًا، تظنه فقرًا مدقعًا، تظنه سجنًا مديدًا، تظنه شقاء أُسريًا، لقد أصابني ما أصابني،

{إذ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى}

قال تعالى:

{وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ}

لو ترى حالهم يا محمد، لو ترى ذلّهم، لو ترى تضعضعهم، لو ترى ندمهم، لو ترى حسرتهم، لو ترى عظمة خسارتهم، لو ترى ندمهم، كأن اللغة لا يمكن أن تعبر عن حال هذا الإنسان الذي خسر الأبد.

والله أيها الأخوة، والله الذي لا إله إلا هو لو أن الإنسان في الدنيا أصابته كل أنواع المصائب من دون استثناء، ووصل إلى القبر ناجيًا فهو الرابح الأول، ورد في بعض الآثار القدسية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت