تفسير القرآن: سورة فاطر (35) ـ الدرس (2) ـ الآيات [2 ـ 5] ـ الرحمة سر من أسرار الله العظيمة لفضيلة الشيخ محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة والتسليم على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون ... مع الدرس الثاني من سورة فاطر، وقد وصلنا في الدرس الماضي إلى الآية الثالثة من سورة فاطر، وكنا قد أنهينا الآية الثانية التي تبدأ بقوله تعالى:
{مَا يَفْتَحْ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}
رحمة الله:
1 ـ رحمة الله سرٌّ من أسراره:
وقد بينت في الدرس الماضي أن رحمة الله عز وجل سرٌ عظيم قد تأتي مع الحرمان فيغدو عطاءً، وقد تُفقد مع العطاء فيغدو حرمانًا قد تأتي مع المرض فيكون راحةً، وقد تُفقد مع الصحة فيكون شقاءً، فالله سبحانه وتعالى جعل رحمته سرًا من أسراره، فإذا تجلّى على عبد بالرحمة أسعده، في أي ظرف، في أي وضع، في أي مكان، في أي زمان، في أي مستوى، وإذا حجب رحمته عن عبده أشقاه، ولو كان في أعلى درجات الغنى، وأعلى درجات القوة، وأعلى درجات المجد والصحة.
2 ـ رحمة الله وعلاقتها بالعلم والعُمر: