أيها الإخوة الأكارم، العلم الغزير، والعمر الطويل، والمقام الطيب، هذه لها علاقة نفيسة برحمة الله عز وجل، فقد يكون علمًا غزيرًا لا ينتفع منه، وقد يكون عمرًا طويلًا لا يستفاد منه، وقد يكون المقام مقامًا طيبًا ومع ذلك يغدو شقاءً على صاحبه، لكن رحمة الله عز وجل إذا توافرت في عبدٍ علمه القليل يثمر وينفع، وعمره القصير أحيانًا يغنيه الله بالأعمال الصالحة، ودخله القليل يبارك الله له فيه، فإذا بارك الله لك بدخلك القليل كان أنفع لك من دخل كثير، محجوب عن رحمة الله، وإذا كان لك عمر أغناه الله بالعمل الصالح كان خيرًا لك من عمر مديد مفعم بالمخالفات و التقصيرات، وإذا منحك الله علمًا استعملته.
قيل لأحدهم: ما هذا المقام الذي حصلته؟ قال: بالعلم، فقال له: واللهِ هناك أناس تعلموا أكثر منك، فما السر؟ قال: ذلك علم حُمل، وهذا علم استعمل، والفرق كبير بين العلم الذي يحمل، والعلم الذي يستعمل.
3 ـ مِن رحمة الله عز وجل الشعورُ برحمة الله:
أيها الإخوة الأكارم، مِن رحمة الله عز وجل أن تحس برحمة الله، فإن لم تشعر بها كنت محجوبًا عنها، مِن رحمة الله عز وجل أن تنتظرها، فإن لم تنتظرها كنت محجوبًا عنها، من رحمة الله عز وجل أن تثق برحمة الله فإن لم تثق بها، كنت محجوبًا عنها، من رحمة الله أن تنتظرها، من رحمة الله أن تحسها، من رحمة الله أن ترجوها، من رحمة الله أن تجدها، من رحمة الله أن تثق بها، فإن لم تجدها، ولم تشعر بها، ولم تنتظرها، ولم تضع ثقتك فيها، كنت محجوبًا عن رحمة الله، لهذا قال الله عز وجل:
{إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الكَافِرُونَ}
(سورة يوسف: 87)
4 ـ رحمة الله لا تعز على أيّ طالبٍ لها:
يا إخوة الإيمان، رحمة الله لا تعز على أيّ طالبٍ لها، أيُّ طالبٍ لرحمة الله يجدها، في أي مكانٍ، وفي أي زمان، أين وجدها إبراهيم عليه السلام؟ وجدها في النار.