{قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ}
(سورة الأنبياء: 69)
جاءته رحمة الله وهو في النار، فأصبحت النار بردًا وسلامًا.
أين وجدها يوسف عليه الصلاة والسلام؟ وجدها في الجب، حيث الموت، جوعًا، وخوفًا، ولكن رحمة الله عز وجل أنزلها عليه وهو في الجب:
{وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ}
(سورة يوسف: 19)
رحمة الله عز وجل وجدها يوسف عليه السلام وهو في السجن، والسجن وما أدراكم ما السجن، مكان ضيق، وظلام دامس، ورطوبة بالغة، وقسوة غير معقولة، ومع ذلك، إذا جاءت رحمة الله عز وجل أصبح هذا المكان الضيق جنةً، والذين عرفوا الله عز وجل، وعرفوا رحمته، صادقون فيما يقولون، هذا النبي العظيم وجد رحمة الله عز وجل وهو في السجن.
سيدنا يونس أين وجدها؟ وجدها وهو في بطن الحوت، ما من مصيبة على وجه الأرض أشد من أن تكون في ظلمات ثلاث، في ظلمة بطن الحوت، وفي ظلمة البحر، وفي ظلمة الليل، ومع ذلك، طلبها يونس عليه السلام وهو في بطن الحوت.
{فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنْ الظَّالِمِينَ}
(سورة الأنبياء: 87)
فجاءت رحمة الله عز وجل وأنقذته.
وجدها موسى عليه السلام وهو في اليم، في صندوق خشبي، طفل صغير رضيع عاجز عن أن يتنفس، أُلقي في صندوق، وأُلقي الصندوق في اليم، لكن رحمة الله جاءته فسيّر الله هذا الصندوق إلى شاطئ قصر فرعون، وألهم امرأة فرعون أن تكون في الوقت المناسب، وفي المكان المناسب، على شاطئ نهر النيل، ووقعت منها التفاتة، فإذا صندوق يتحرك، أخذته وفتحته، فإذا هو غلام، قالت:
{لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ}
(سورة القصص: 9)