التفسير المطول ـ تفسير سورة الإسراء (017) ـ الدرس 04 - 13 ـ شرح الآيات 25 - 31
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي. بتاريخ 14 - 07 - 1987
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما، وأرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، وارنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون، مع الدرس الرابع من سورة الإسراء، وصلنا في الدرس الماضي إلى قوله تعالى:
{وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنْ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (24) رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ}
هل أنتم في وضع يبتغي مرضاة الله عز وجل عن طريق بر الوالدين؟ أو أنكم ترغبون بعقوقهما حالتكم النفسية رغبتكم نيتكم طموحكم مكشوف عند الله عز وجل.
{رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ}
قد تستطيع أن تخدع معظم الناس لبعض الوقت، وقد تستطيع أن تخدع بعض الناس لبعض الوقت، أما أن تستطيع أن تخدع كل الناس بطول الوقت فهذا من المستحيلات.
{بَلْ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (14) وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ}
(سورة القيامة)
فالإنسان مكشوف، لا يستطيع أن يخدع الله عز وجل، ولا أن يخدع نفسه، لذلك قل ما شئت.
{رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ}
وضح نياتك بالشكل الذي تريد.
{رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ}