فهرس الكتاب

الصفحة 4013 من 22028

التفسير المطول - سورة المائدة 005 - الدرس (01 - 49) : تفسير الآية 1، الوفاء بالعقود

لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2003 - 08 - 08

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا بما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

الترابط الدقيق والعميق بين الآيات في السورة الواحدة وبين السور في المصحف:

أيها الأخوة المؤمنون، مع الدرس الأول من دروس سورة المائدة ومع الآية الأولى وهي قوله تعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ}

أولًا أيها الأخوة، ترتيب الآيات في السورة الواحدة توقيفي من الوحي، وترتيب السور فيما بينها توقيفي، بمعنى أن الله عن طريق جبريل تولى ترتيب الآيات في السورة الواحدة، وترتيب السور في المصحف، ذلك لأن هناك ترابط دقيق وعميق بين الآيات في السورة الواحدة، وبين السور في المصحف، فحينما جاء في سورة النساء عقود كثيرة كعقد النكاح، وعقد الصداق، وعقد البيع، وعقود أيضًا أخرى، فجاءت مقدمة هذه السورة أن:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ}

شيء آخر، إن الله سبحانه وتعالى كما أذكر دائمًا يخاطب الناس بأصل الإيمان ويخاطب المؤمنين بالتكاليف، فالتكاليف يخاطب بها المؤمنون والناس يخاطبون بأصل الإيمان.

مخاطبة الله عز وجل الناس بأصول الدين والمؤمنين بالتكاليف:

إذًا حيثما قرأت قوله تعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت