فهرس الكتاب

الصفحة 4014 من 22028

ينبغي أن تعلم هذا من التكليف، وهذا التكليف طبيعي جدًا لمن آمن بالله، مثلًا طالب في جامعة عاش مع أستاذه سنوات عديدة، وانتقل معه من سنة إلى سنة، فحينما يأمر هذا الأستاذ بكتابة بحث، أو مراجعة كتاب، فهذا الأمر مبني على أن هذا الطالب عرف قيمة أستاذه، وعرف علمه، وعرف حرصه، وعرف رغبته أن يرقى بتلميذه، فكل هذه الحيثيات في ذهن الطالب حينما يأمر هذا الأستاذ تلميذه بكتابة هذا البحث، أو مراجعة هذا الكتاب، أو تلخيص هذا الموضوع، أما هذا الأستاذ نفسه لو مشى في الطريق ورأى إنسانًا عاديًا قد يكون أميًا وقال له: اكتب البحث الفلاني، معك أسبوع، كلام ليس له معنى إطلاقًا، يسألك: من أنت؟ من أنت حتى تأمرني؟ هذا الأستاذ لا يستطيع أن يخاطب إلا طلابه بتفاصيل الأوامر، لكن الإنسان العادي يقال له: هل فكرت في الكون؟ هل تعرفت إلى الله؟ ألست مسلمًا؟ ينبغي أن تصلي، فدائمًا وأبدًا الله عز وجل يخاطب الناس بأصول الإيمان، بأصول الدين.

{أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ}

[سورة الطور: 35]

أما إذا خاطب المؤمنين يخاطبهم بالتكاليف، إذًا شرف كبير أن تكون مشمولًا بقوله تعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا}

ما من مرتبة ينالها الإنسان كأن يكون منسوبًا إلى الله عز وجل:

بل هناك أبلغ من ذلك، أن الله سبحانه وتعالى حينما يقول:

{قُلْ لِعِبَادِيَ}

[سورة إبراهيم: 31]

هذه الياء ياء النسب، وقد نسب العباد إلى الله عز وجل، عبادي.

{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ}

[سورة الزمر: 53]

هذه نسبة شرف وتكريم، أي ما من مرتبة ينالها الإنسان كأن يكون منسوبًا إلى الله عز وجل، أي من باب الاعتزاز أن تقول: أن ابن فلان، أنا من بيت علم فرضًا، أنا منسوب إلى العالم الفلاني، فحينما تنسب إلى خالق الأرض والسماوات فهذا أعظم تكريم وتشريف للإنسان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت