تفسير سورة الأحقاف (46) ـ التاريخ: 04/ 11/1994 ـ الآية: [7 - 11] ـ إصرار الكفار على العناد و الاستكبار و تعطيل القدرات ـ لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس الثاني من سورة الأحقاف.
الكفار في أي مكان و زمان ردهم على الحق واحد:
مع الآية السابعة وهي قوله تعالى:
وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (7)
النبي عليه الصلاة والسلام، فيما روي عنه قوله:"ملة الكفر واحدة"يعني الكفار، في أي زمان، وفي أي مكان، ردهم على الحق واحد، تارة يقولون غيبيات، تارة يقولون ما وراء الطبيعة، تارة يقولون هذا فكر ليس واقعيًا، لا يعنينا، نحن مع الواقع، كما يقولون: هذه مثاليات حالمة، هذا سحر مبين، هذه تقاليد، هذا فكر كلاسيكي، أساطير الأولين، هذه ردود الكفار دائمًا.
الآية الكريمة التالية واضحة:
قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي
[سورة هود: الآية 28]
بينة، فكر واضح، عقيدة ناصعة، مبادئ كالشمس الساطعة، قال الله تعالى:
قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآَتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ (28)
[سورة هود]