التفسير المطول - سورة الأنعام 006 - الدرس (16 - 73) : تفسير الآيات 51 - 53، ابتغوا الرفعة عند الله
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2005 - 04 - 08
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس السادس عشر من دروس سورة الأنعام.
الذي أغلق سمعه وبصره عن الحق هذا لا سبيل إلى هدايته لأنه قرّر ألا يؤمن:
مع الآية الواحدة والخمسين، وهي قوله تعالى:
{وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (51) }
أيها الأخوة الكرام، لأن الله سبحانه وتعالى قال:
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (6) }
(سورة البقرة)
الذي أغلق سمعه وبصره، أغلق سمعه عن سماع الحق، وجعل على بصره غشاوة عن رؤية الحق، هذا لا سبيل إلى هدايته، لأنه قرّر أن لا يؤمن، وقد قال بعض المفكرين: لم أجد أشد صممًا من الذي يريد ألا يسمع.
{وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا (43) }
(سورة الرعد الآية: 43)
إذًا: الإنسان حينما يبحث عن الحقيقة، حينما يحاسب نفسه، حينما يسأل: من أين؟ وإلى أين؟ ولماذا؟ حينما يبحث عن سر وجوده، لماذا أنا في الدنيا؟ ماذا يراد مني؟ ماذا بعد الموت؟ ما الذي يرضي الذي خلقني؟ حينما يبحث الإنسان عن إجابات لأسئلة كبيرة، هذا أنذره يا محمد، هذا ينتظر أن يستجيب لك.