تفسير سورة الجن: (72) ، الدرس: (4/ 8) ، الآيات: (1 - 17) ، لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.
(العنوان)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العلمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون ... مع الدرس الرابع من سورة الجن ومع الآية الأولى من هذه السورة وهي قوله تعالى:
بسم الله الرحمن الرحيم
{قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآَنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآَمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا}
أيها الإخوة الكرام ... لقد قال تعالى:
{قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ}
إلى ماذا استمع الجن؟ لقد استمعوا إلى القرآن الكريم، والنفر: ما بين الثلاثة والعشرة، وقد تستخدم هذه الكلمة للتعبير عن الرهط وهم الأربعون.
لمحة عن ماهية الجن:
لقد وصف أحد العلماء أجناس المخلوقات بوصفٍ جميل فقال:"قد مرَّ أن في الوجود نفوسًا أرضيةً قوية هي الجن، لا في غلظ النفوس السبعية والبهيمية وقلة إدراكها كالحيوانات، ولا على هيئات النفوس الإنسانية واستعداداتها، ولا في صفاء النفوس المجردة ولطافتها".