التفسير المطول - سورة النساء 004 - الدرس (40 - 69) : تفسير الآية 86، أحكام السلام
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2002 - 11 - 29
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا بما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
شعار المسلم أنه يبدأ الناس بالسلام:
أيها الأخوة المؤمنون، مع الدرس الأربعين من دروس سورة النساء، ومع الآية السادسة والثمانين، وهي قوله تعالى:
{وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا}
من شعار المسلم أنه يبدأ الناس بالسلام، ويسلم على من يعرف وعلى من لا يعرف، ويستخدم الصيغة القرآنية في السلام، والصيغ الأخرى التي يستعملها أناس آخرون بعيدون عن الدين يترفع عنها تأدبًا مع أدب الإسلام. الله عز وجل قال:
{تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ}
[سورة الأحزاب: 44]
والحقيقة كلمة السلام تعني السلامة، والسلامة مطلقة، تعني سلامة الدين، وتعني سلامة الصحة، وتعني سلامة العرض، فإذا قلت لإنسان: السلام عليكم فأنت تدعو له بكل أنواع السلامة! بدءًا من سلامة الدين والعقيدة إلى سلامة الصحة إلى سلامة العرض والسمعة.
والله عز وجل من أسمائه السلام، فأنت إذا كنت مطبقًا لمنهجه نالك هذا الاسم، فقد تحيا حياة طيبة، كما قال الله عز وجل:
{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً}
[سورة النحل: 97]
تحيا حياة طيبة، وإذا انقلبت إلى الآخرة فلك جنة عرضها السماوات والأرض.