الحكمة من ذكر آيات السلام ضمن آيات الحرب:
فالجنة أساسًا هي دار السلام، أنت في الدنيا في سلام، فإذا انتقلت إلى الرفيق الأعلى كنت في دار السلام، والتعامل مع الله كله سلام بسلام، والله يدعو إلى دار السلام، والسلام كما قلت: كلمة تحتمل كل المعاني التي يمكن أن تندرج تحتها.
والحقيقة حكمة أن تأتي آيات السلام ضمن آيات الحرب هناك حكمة بالغة! ذاك أن الذي تحاربه هو إنسان، فإذا سلّم عليك، أي طلب منك أن تعامله بالإحسان فلا ينبغي أن تقتله، فأي إنسان يسلم على مسلم في الحرب ينبغي أن يكف عن قتاله، فلعله يسلم على يديه، وقد غضب النبي أشد الغضب حينما قتل أحد الصحابة مشركًا وقد تلفّظ بالشهادة: قال: قالها تقية يا رسول الله، قال: أشققت على قلبه؟
فحكمة أن تأتي آيات السلام ضمن آيات الحرب، أي أنك تحارب لا من أجل أن تبيد الطرف الآخر، ولا من أجل أن تزهق روحه، إنما تحاربه من أجل أن تأخذ بيده إلى الله، وأساس الجهاد أنه لا يقبل الجهاد قبل أن يمر بالمراحل التالية: بادئ ذي بدء تعرض عليه الإسلام، واضحًا جليًا بينًا مدعمًا بالأدلة، لذلك قال بعض العلماء: من عرض الإسلام عرضًا سطحيًا، عرضًا غير متين، عرضًا هزيلًا، عرضًا غير متماسك، ثم إنه لم يستخدم الأسلوب الصحيح التربوي أو العلمي، واستخدم أسلوبًا آخر مبنيًا على الخرافة والخدع، وعلى المنامات والكرامات، ثم إن هذا المدعو إذا لم يجد في الداعي مصداقية في سلوكه لا يعد هذا المدعو مبلغًا عند الله، ويقع إثم تفلته من منهج الله على من دعاه بهذه الطريقة. السلام يعني أن تعرض على الناس الإسلام أولًا، فإن قبلوه فهم منا ونحن منهم، أي مشرك أو كافر إذا عرضت عليه الإسلام فقبله أصبح جزءًا منك، له ما لك وعليه ما عليك، أما إذا رفضه تدعوه لدفع الجزية، وهو حل وسط.