تفسير سورة محمد ـ التاريخ:20/ 1/1995 ـ الآية: [36 - 38] ـ قيمة الإنسان عند ربه تتعلق بقيمة عمله ـ لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة المؤمنون ... مع الدرس الثامن والأخير من سورة محمد صلى الله عليه وسلم.
الله عز وجل نهى عبده المؤمن عن الاستكانة و الضعف:
مع الآية الخامسة والثلاثين وهي قوله تعالى:
فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ (35)
هذه الآية وحدها تملأ قلب الإنسان المؤمن رضًا وثقةً بالله عزَّ وجل، فالله سبحانه وتعالى ينهانا عن أن نستكين، عن أن نستخذي، عن أن نضعف، عن أن تضعف معنوياتنا، عن أن نستسلم لمصيبةٍ دون أن نتحرك، الله سبحانه وتعالى لا يرضى لنا هذه الحالة لأننا عباده،
(( إِنَّ اللَّهَ يَلُومُ عَلَى الْعَجْزِ وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالْكَيْسِ فَإِذَا غَلَبَكَ أَمْرٌ فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ) )
[سنن أبي داود عن عوف بن مالك]
هذا الحديث أيها الأخوة وحده لو تدبره المسلمون اليوم لكانوا في حالٍ غير هذه الحال:
(( إِنَّ اللَّهَ يَلُومُ عَلَى الْعَجْزِ ) )
الإنسان قد يستسلم لمصيبة، يخضع لظالم، يستخذي، يقنع، يقول: هذا حظي، هذا ما أراده الله لي، لن تقوم لي قائمة .. (( إِنَّ اللَّهَ يَلُومُ عَلَى الْعَجْزِ ) )، يلومك على استسلامك و استخذالك.
وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمْ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (39)