تفسير سورة الشورى (42) ـ التاريخ: 25/ 02/1994 ـ الآية: [16 - 18] ـ الخصومات بين الدعاة تنعكس على مجموع الدعوة ـ لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس الخامس من سورة الشورى.
اتحاد أهداف و وسائل المجتمع سبب قوته:
مع الآية السادسة عشرة وهي قوله تعالى:
{وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ (16) }
ولكن نعود قليلًا إلى الآيات السابقة، كي نتابع المعنى المتصل بين آيات الدرس السابق وآيات الدرس الحالي، فربنا سبحانه وتعالى حينما قال:
{وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ (14) }
أي تفرَّقوا بسبب البَغي أي الحسد وطلب المكاسب الدنيويَّة، إذًا الحق يجمع والباطل يفرِّق، والآخرة تجمع والدنيا تفرِّق، والقيم تجمع والحاجات تفرِّق، فإذا أردنا أن نجتمع فلنطلب الدار الآخرة، وإذا أردنا أن نجتمع فليكن الحقُّ إمامنا، أما إذا أردنا الدنيا نتنافس، ونختلف، ويطعن بعضنا ببعض، ونتراشق التُهَم، وإذا أردنا أن نجتمع فيجب علينا أن تتحد أهدافنا ووسائلنا، أما إذا تفرَّقنا، فكل إنسان طلب مصالح شخصيَّة، ولو كان الإطار حقًا، والغلاف حقًا، وهذا مما يؤدِّي إلى تفكيك الأمَّة.
الآية الكريمة: