التفسير المطول ـ سورة النحل 016 ـ الدرس (14 - 21) : تفسير الآيات 62 - 69 ـ عدم إلحاق صفة لا تليق بالله ـ إبداع الخالق.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي - بتاريخ 17 - 04 - 1987
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون، مع الدرس الرابع عشر من سورة النحل، وصلنا في الدرس الماضي إلى قوله تعالى:
{وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمْ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمْ الْحُسْنَى لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمْ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ}
بعض العلماء قالوا:
{وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ}
أي: البنات.
{وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ}
أي: الشريك.
هل يرضى أحدهم أن يشركه أحد في ماله؟ لا يرضى، فكيف تنسب لله عز وجل آلهة أخرى تشاركه في تسير الأمور؟
وبعضهم فهم هذه الآية على إطلاقها، فأيّ شيء تكرهه كيف تنسبه لله عز وجل؟ أتعاقب أنت إنسانًا يعمل معك من دون أن يقترف ذنبًا؟ أتعاقبه بلا سبب؟ أتودي بأعمال طيبة قدمت لك طوال عمرٍ مديد، تودي بها وتعاقب صاحبها؟
{وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ}
أتُكرِه أحدًا أمرته بأمر على مخالفته، ثم تعاقبه على ذلك؟
{وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ}