فهرس الكتاب

الصفحة 9952 من 22028

ومن أجل أن تعرف عمل المخيخ بشكل دقيق امسكْ دلوًا، ووضعه تحت صنبور ماء، وافتح الصنبور، تشعر كيف أن العضلة تزداد قوتها مع ازدياد الماء في الدلو، فكلما ارتفع الماء بذلت العضلة جهدًا أكبر في حمل الدلو، فمَن الذي يحدد هذا الجهد؟ إنه المخيخ، وكأن المخ مهندس معماري، أعطى الأمر الكلي، وكأن المخيخ مهندس مدني، ومهندس حسابات، هذا الأمر يحتاج إلى هذا الجهد، فلو تخرب جزء من المخيخ لا يزيد على حبة العدس لأصيبت العينين بالرجفان، هذا المرض اسمه الرقرقة، ولأصيبت الأطراف بالزيغان، فلا يستطيع المصاب أن يضع يده في المكان الذي يريده، ولأصيب النطق بالحبسة، والفافأة، والثأثأة، هذا كله من أعراض تخرب المخيخ، فهل نعلم ذلك؟!

العلماء قالوا: إن انتصاب الرجل قائمًا على قدميه حركة بهلوانية عجيبة، تسهم أجهزة كثيرة في تأمينها، أن يقف الرجل على قدميه، هل تستطيع أن توقف رجلًا ميتًا على قدميه؟ لأن هذا الأجهزة تعطلت، فالإنسان يوجد في جسمه آيات لا يعلمها إلا الله، من هذه الآيات المخيخ.

معلومات كثيرة لا يتسع الوقت لذكرها، ولا يكون المقام مناسبًا لشرحها، ولكنّ أخْذَ القليل خير من ترك الكثير، هذه بعض آيات الله في هذا الجزء، فلو نظرتم إليه لرأيتم خيوطًا بعضها فوق بعض، وزنها مئة وأربعون غرامًا تقريبًا، إنه أخطر جهازٍ في الإنسان يحقق التنسيق بين العضلات، والحركات والسكنات، أن تقف على قدميك، وأن تصيب بيدك أي هدف تشاء، وأن تمسك كأس ماء دون أن ترجف اليد، هذا بفضل الله علينا، وما زودنا به من أجهزة حساسة فينا.

والحمد لله رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت