تفسير القرآن: سورة الحشر (59) ـ الدرس 2/ 5 ـ الآيات: [6 - 7] ـ لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العلمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون، مع الدرس الثاني من سورة الحشر، ومع الآية السادسة، وهي قوله تعالى:
{وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}
بين الغنيمة والفيءِ:
أيها الإخوة، هناك الغنيمة وهناك الفيء، فالغنيمة ما تؤخذ من العدو عقب حربٍ سجالٍ بين المسلمين وأعدائهم، هذه الغنيمة شَرَّع الله طريقة توزيعها، فأربعة أخماسها للمقاتلين، وخُمُسُها مُقَسَّمٌ خمسة أخماس، لله وللرسول الخمس، ولذي القربى، قرابة النبي عليه الصلاة والسلام الخمُس، وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ثلاثة أخماس، هذه هي الغنائم، لكن الفيء هو الذي يؤخذ من العدو من دون قتال، هذا الفيء كلّه لله ولرسوله ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل، يقول الله عزَّ وجل:
{وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ}