أي أن هذا الفيء ما كان بسبب قتالٍ مرير بينكم وبين أعدائكم، فبنوا النضير كانوا على مقربةٍ من المدينة، وأصحاب النبي عليهم رضوان الله ساروا إليهم مشيًا على الأقدام، وقد ألقى الله في قلبهم الرعب، فتركوا ديارهم وأموالهم، وكان هذا المال فيئًا للنبي عليه الصلاة والسلام بيَّن الله جلَّ جلاله كيف يُوَّزَع هذا الفيء.
{وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ}
معنى: فَمَا أَوْجَفْتُمٍ، أي ما أسرعتم، وما ركبتم المَطايا إليهم، ولا تَجَشَّمتم المشاقَّ إلى قتالهم، ولا لقيتم من قتالهم عنتًا ولا مشقَّةً، إنما ذهبتم إليهم مشيًا على الأقدام، ولا استخدمتم البعير في الوصول إليهم.
{وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ}
فائدة جليلة مستفادة من الآية:
هنا وقفةٌ متأنِّية، الله سبحانه وتعالى هو الفَعَّال، لكن قد يفعل فعله عن طريق إنسان، وقد يفعل فعله مباشرةً، والله سبحانه وتعالى قادرٌ دائمًا وأبدًا أن يَمْحَقَ الكافرين بنفسه، ولكن أراد أن يمتحننا.
{وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا}
(سورة البقرة: الآية 253)
{وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانتَصَرَ مِنْهُمْ}
(سورة محمد: الآية 4)
فالله عزَّ وجل حينما يكلِّفنا أن ننشر هذا الدين، حينما يكلفنا أن ننشر الحق من أجل أن نرقى عنده سبحانه وتعالى، هو غنيٌّ عنَّا، والحديث القدسي الصحيح: