التفسير المطول - سورة أل عمران 003 - الدرس (30 - 60) : تفسير الآيات 116 - 120
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2001 - 06 - 22
بسم الله الرحمن الرحيم
أيها الإخوة الكرام، الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا، و ارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا، وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، و أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون، مع الدرس الثلاثين من دروس سورة آل عمران، و مع الآية السادسة عشرة بعد المئة، و هي قوله تعالى:
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}
(سورة آل عمران: الآية 116)
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا
وفي آية أخرى يقول الله عز وجل:
{الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}
(سورة الكهف: الآية 46)
1 ـ ذاك يومٌ لا ينفع فيه مالٌ ولا بنون:
أي أن تكون غنيًا، و أن يكون بين يديك أولاد أنعم الله بهم عليك، هذه زينة الحياة الدنيا، فهذا الذي كفر بالله، و أدار ظهره لمنهج الله، و لم يعبأ بوعيد الله، و لم يبتغ رضوان الله، و لم يعمل للجنة، بل جعل الدنيا أكبر همه، ومبلغ علمه، فجمع الأموال الطائلة، وأنجب ذرية تفوقت في الحياة الدنيا، فإذا أراد الله أن يؤدبه فهل يمكن أن يمنعه المال الوفير الذي بين يديه من تأديب الله له؟
2 ـ ما كلُّ شيء يُحلّ بالمال والولد: