تفسير القرآن: سورة غافر (40) : الدرس (5) : الآيات [14 ـ 16] لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة الأكارم، مع الدرس الخامس من سورة غافر، ومع الآية الرابعة عشرَ، وهي قوله تعالى:
{فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}
1 ـ الإخلاص أساس العمل:
الآية الكريمة تشير إلى الإخلاص، والإخلاص أساس العمل، وقد قال عليه الصلاة والسلام:
(( إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ) ).
[صحيح البخاري عن عمر بن الخطاب]
أي أن قيمة العمل من خلال نيَّته فقط، وليس من خلال شيءٍ آخر، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام قال لمعاذ:
(( أخلص دينك يكفك القليل من العمل ) ).
[الجامع الصغير عن معاذ]
(( درهمٌ أُنْفِقَ في إخلاص خيرٌ من مئة ألف درهمٍ أنفِقَت في رياء ) ).
[ورد في الأثر]
الإخلاص ينفع معه قليل العمل وكثيره؛ والرياء لا ينفع معه لا قليل العمل ولا كثيره ..
{وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (23) }
(سورة الفرقان)
وقالوا: الله عزَّ وجل لا يتقبَّل من العمل إلا ما كان خالصًا وصوابًا، خالصًا ما ابتغي به وجه الله، وصوابًا ما وافق السُنَّة.