والإنسان أيها الإخوة، بفطرته يشعر ما إذا كان مخلصًا أو غير مخلص، إن كان مخلصًا شعر أن الله قد قَبِلَه، وأن الله عاد عليه بالسكينة، وعاد عليه بالتجلي، وكأن ثمن إخلاصه يقبضه عاجلًا لا آجلًا، أما إذا صلَّى الإنسان، وعمل الصالحات، وقرأ القرآن، ودعا إلى الله، وما شعر بشيء، ففي عمله خللٌ خطير، وفي إخلاصه نقصٌ كبير، إذا صليت، وصمت، وقرأت القرآن، وعملت الصالحات، وما شعرت بشيء، ما شعرت بالقُرب، ما شعرت بالطمأنينة، فهذه علامةٌ خطيرة؛ إمَّا على خلل العمل، أو على ضعف الإخلاص.
قد يكون العمل صحيحًا، وفق الكتاب والسُنَّة، ولكن لا تشعر بسعادةٍ معه، إذاَ: هناك خللٌ أو نقصٌ في الإخلاص، قد يكون الإخلاص جيدًا، ولكن العمل ليس كاملًا، فلن تقطف ثمار العمل إلا بشرطين، أن يكون العمل موافقًا للكتاب والسُنَّة، ومعنى هذا أنه لا تعفيك نيَّتك الحسنة من محاسبة الله عزَّ وجل، فالله عزَّ وجل أنزل هذا الكتاب، وشرَّع لنا الشرائع من أجل أن نطبِّقها، لا من أجل أن نلقيها وراء ظهورنا، ونقول: نوايانا طيِّبة، هذا كلام غير مقبول، فلذلك ربنا عزَّ وجل يقول:
{فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ}
2 ـ قد يكون دعاء الإنسان ربَّه بغير إخلاص:
مخلصين: حال، معنى ذلك أننا قد ندعو الله عزَّ وجل، ولسنا مخلصين، قد ندعو الله ونتَّكئ على أموالنا، قد ندعو الله ونتكئ على مكانتنا، قد ندعو الله ونعتمد على زيد أو على عُبَيد، هذه دعوةٌ ليست مخلصةً لله عزَّ وجل، ما دام هناك جهات أرضيَّة تعتمد عليها فأنت في دعوتك لست مخلصًا، لذلك أن تقول: يا رب، مهما قلت يا رب الله عزَّ وجل ناظرٌ إلى قلبك، القلب كما قالوا: منظر الرب، فإذا نظر الله إلى قلبك فرآه فارغًا إلا منه، فارغًا إلا من الاعتماد عليه، والتوجُّه له قَبِلَ عملك.
فيا أيها الإخوة الأكارم لا تنسوا هذه الآية:
{وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (23) }