تفسير القرآن: سورة التحريم (66) ـ الدرس 3/ 5 ـ الآيات: [6 ـ 7] ـ لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة الكرام، مع الدرس الثالث من سورة التحريم، ومع الآية السادسة، وهي قوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ
أيها الإخوة الكرام.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا}
1 ـ قُوا
هذا فعل أمر من وقى، هناك يومٌ آخر، وهناك حسابٌ دقيق، وهناك جزاءٌ، وهناك مصيرٌ؛ إما إلى جنةٍ يدوم نعيمها أو إلى نارٍ لا ينفد عذابها، فالنار التي ذكرها الله في القرآن الكريم حق، وكل إنسانٍ شرد عن الله، وعصاه، وأوقع الأذى في عباده فلابدَّ من أن يدخل النار، فلذلك ربنا عزَّ وجل يقول:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا}
أي إياكم أن تفعلوا فعلًا يوجب لكم النار.
القضية خطيرة جدًا، الإنسان وهو في الدنيا يعيش مع الأفكار وكأنها أفكارٌ ليس غير، لكنه يوم القيامة هذه الأفكار تنقلب إلى حقائق، هذا الذي قرأه في القرآن الكريم يراه واقعًا أمامه، فلذلك علامة الندم باديةٌ على وجوه الذين شردوا عن الله عزَّ وجل، الله جلَّ جلاله يقول: