فهرس الكتاب

الصفحة 7887 من 22028

التفسير المطول - سورة التوبة 009 - الدرس (47 - 70) : تفسير الآيات 64 - 66، عقاب الله للمنافقين، والمجرم هو القاطع.

لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي - تاريخ: 08 - 04 - 2011 م

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، وعلى صحابته الغر الميامين، أمناء دعوته، وقادة ألويته، وارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

أيها الأخوة الكرام، مع الدرس السابع والأربعين من دروس سورة التوبة، ومع الآية الرابعة والستين وما بعدها وهي قوله تعالى:

{يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ}

أيها الأخوة الكرام، أصل الحذر أن تستعد لدفع خطر متوقع، فإذا قلت لمسافر: خذ حذرك؟ قد يسافر ومعه صديق، وقد يسافر ومعه سلاح، فالاستعداد لدفع خطر متوقع هو المعنى الذي يُفهم من كلمة احذر، الحذر.

ولكن كيف نفهم هذه الآية الكريمة في ضوء هذا التعريف، {يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ} المنافق ما الذي يخيفه؟.

أولًا: زمرتان من البشر واضحتان جدًا، المؤمنون والكفرة، المؤمن واضح آمن بالله خالقًا، وربًا، ومسيرًا، وانصاع لمنهجه تطبيقًا وإخلاصًا، والكافر أنكر الإيمان، وتحرك وفق شهواته، فالكافر واضح، والمؤمن واضح، إلا أن هناك صنف ثالث، له موقف خاص يفعله إذا خلا، وموقف عام يفعله أمام المؤمنين، هذا المنافق، المنافق له ظاهر، وله باطن، له سريرة، وله علانية، له موقف خاص، وله موقف معلن، هذه الازدواجية عند المنافق تقتضي الحذر، فالمنافق أظهر الإيمان أمام المؤمنين، على مكاسب يجنيها من هذا الموقف، وأخفى الكفر، فهذا المنافق الشيء الذي يخافه كثيرًا أن تنزل آية تفضحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت