فهرس الكتاب

الصفحة 7888 من 22028

حينما سمع طفل صغير اسمه الجلاس من عمه هذه الكلمة التي قالها في البيت: لو أن محمدًا صادق فيما يقول لكنا شرًا من الحمر، فحينما عرض هذا الطفل الصغير على النبي هذه المقولة نزل قوله تعالى:

{وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ}

[سورة التوبة الآية: 74]

لذلك أيها الأخوة، كلمة يحذر بالنسبة للمنافق نفهمها أن المنافق أعلن الإيمان، وأغفل الكفر، أعلن الانسياق بأمر الله، وأخفى المعصية سرًا، فهو مزدوج الشخصية، وذو الوجهين - كما قيل- لا يكون عند الله وجيهًا، فهذا المنافق يحذر أن تنزل آية في القرآن تفضحه، قال ... تعالى: {يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ} ، لحكمة بالغةٍ بالغة الله عز وجل سمح للبشر أن يروا الظاهر، لكن السرائر يعلمها الله عز وجل، فالإنسان إذا أسر سريرة لحكمة بالغةٍ بالغة لابد من أن يكشفها الله للبشر بوقت طويل أو قصير، لذلك قيل: يمكن أن تخدع الناس لبعض الوقت، بل أن يمكن أن تخضع بعض الناس لكل الوقت، أما أن تخدع كل الناس لكل الوقت فهذا مستحيل وألف ألف مستحيل، لكني أعلق وأقول: أما أن تخدع نفسك أو أن تخدع ربك فهذا مستحيل، ولا لثانية واحدة، لقوله تعالى:

{بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ}

[سورة القيامة]

{وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ}

[سورة ق]

فالإنسان حينما يؤمن أن الله معه كيف يعصيه؟

تعصي الإله وأنت تظهر حبه ذاك لعمري في المقال شنيع

لو كان حبك صادق لأطعته إن المحب لمن يحب يطيع

فالمؤمن من خصائصه أنه واضح، سريرته كعلانيته، ظاهره كباطنه، وهو مع الحق والحق لا يخشى البحث، ولا يستحي به، الحق ينبغي أن تعلنه على الناس كافة، لأن الحق هو الله عز وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت