التفسير المطول - سورة المسد 111 - الدرس (1 - 1) : تفسير الآيات 1 - 5 خسران الدنيا والآخرة.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي - تاريخ 02 - 08 - 1985 م.
الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
قال تعالى:
{تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ*مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ*سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ*وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ*فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ} .
سورة اليوم سورة المسد، قال تعالى:
{تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ}
الجو العام لهذه السورة يُبيِّن أن الإنسان إذا ضل عن سبيل الله، ونصّب نفسه عدوًا لدين الله، وأراد أن يُطفئ نور الله، وتصدى لأهل الحق، وأراد بهم كيدًا، فما مصيره في الدنيا؟ وما مصيره في الآخرة؟
مصيره في الآخرة أنه سيصلى نارًا ذات لهب، ومصيره في الدنيا الإخفاق والخسران، فكأن الله سبحانه وتعالى من خلال هذه القصة القصيرة، وهي حدث واحد، حيثما ذكر الله سبحانه وتعالى قصةً أو حدثًا أو ذكر اسمًا، فيجب أن نعلم علم اليقين أن هذه القصة ليست مقصودةً بذاتها، وأن هذا الاسم ليس مقصودًا بذاته، إنما المقصود أمثال أبي لهب، الذي انتهى منذ أمد بعيد، لكن كل إنسان تصدى للحق، أو وقف في وجه الإسلام، أو أراد أن يطفئ نور الله، أو تصدى للدعاة إلى الله عز وجل، عاداهم، وأراد بهم كيدًا، إنه سيخسر مرتين، سيخسر الدنيا، وسيخسر الآخرة، هذا هو الجو العام، هذا هو مصير أعداء الله.