المقصد الكبير الثاني في هذه السورة أنه خسر حياته بعد أنْ خسر المعركة، فأبو لهب عمُّ النبي عليه الصلاة والسلام.
أولًا: من تصدى لأهل الحق فخسر الدنيا والآخرة، وفي الأثر: من آثر دنياه على آخرته خسرهما معًا.
قد يسأل سائل، لماذا هذا العداء؟ ما له وللنبي صلى الله عليه وسلم، لمَ ناصبه العداء؟ لمَ وقف في وجه دعوته؟ لِمَ جعل نفسه عقبة كؤودًا في وجه الإسلام؟ لماذا؟
أحدنا قد لا يفهم لماذا يفعل هذا أبو لهب، ولكن أبا لهب يفعل هذا لأنه توهم أن دنياه في خطر، ما دام النبي صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الله، هكذا توهم، فحفاظًا على دنياه، حفاظًا على ماله، حفاظًا على مكانته الاجتماعية ناصب النبي صلى الله عليه وسلم العداء، وجعل من نفسه ترسًا للباطل، وعقبة في طريق الحق، لذلك ربنا عز وجل في سورة قصيرة لا تزيد عن سطرين بيَّن لنا أن كل إنسان يقف موقف أبي لهب يكون مصيره في الدنيا الإخفاق والخسران، ومصيره في الآخرة إلى جهنم وبئس المصير، فالذي يقرأ القرآن ويظنه كتاب تاريخ فقد ضل ضلالًا مبينًا.
هذه السورة ذات خصوص وعموم، فعلى العموم نحن المقصودون منها، وعلينا أن نتعظ منها، لأن أبا لهب أين أبو لهب؟ طواه الردى، وصار حديثًا، قال تعالى:
{وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ}
[سورة المؤمنون: 44]
لكن الإنسان ينبغي أن يستنبط من هذه السور القصيرة العبرة، أمّا مناسبة هذه السورة فقد روى البخاري ومسلم عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: