التفسير المطول - سورة النساء 004 - الدرس (13 - 69) : تفسير الآيتان 29 - 30، الإنفاق وقوانين العناية الإلهية
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2002 - 05 - 24
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
الأمر التكليفي:
أيها الأخوة المؤمنون، مع الدرس الثالث عشر من دروس سورة النساء، ومع الآية التاسعة والعشرين، وهي قوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا}
أيها الأخوة، ماذا تفهمون من قوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا}
ما من أمر تكليفي إلا ويبدأ في القرآن الكريم بـ:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا}
الله عز وجل يقول:
{لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ}
[سورة البقرة: 256]
ثم يقول: يا أيها الذين آمنوا افعلوا كذا وكذا، فكيف نوفق بين قوله تعالى:
[لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينَ]
وبين قوله تعالى: افعل ولا تفعل، في الأمر وفي النهي؟
الإنسان مخير بكل الأدلة العقلية والنقلية والواقعية: