فهرس الكتاب

الصفحة 3129 من 22028

هذا الذي يفعل السيئات لا سمح الله ولا قدر، وهذا الذي يقترف الآثام، أو هذا الذي يبني مجده على أنقاض الآخرين، يبني أمنه على خوف الآخرين، يبني حياته على موت الآخرين، يبني غناه على إفقار الآخرين، هذا حينما يعود إلى فطرته تعذبه فطرته عذابًا لا يوصف، لذلك ورد في بعض الأحاديث في الجامع الصغير:

(( إن العار ليلزم المرء يوم القيامة حتى يقول: يا رب لإرسالك بي إلى النار أيسر علي مما ألقى، وإنه ليعلم ما فيها من شدة العذاب ) )

[أخرجه الحاكم في المستدرك عن جابر]

حينما دعانا الله عز وجل إلى معرفته وطاعته، وإلى التوبة أراد أن يخفف عنا. لو أن طفلًا مثلًا سرق قلمًا من صديقه، ثم اشتكى صاحب القلم المفقود إلى المعلم، وأغلق المعلم الباب، وفتش الطلاب، فإذا خرج هذا القلم من جيب الطفل السارق تحمل من الخزي والعار ما لا يحتمل، فالله عز وجل يعلم ما سيكون.

{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ}

[سورة غافر: 10]

يقول الله عز وجل:

{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ}

يعني إذا وجد أب ابنه لا يدرس ولا يداوم، وهو يصاحب رفقاء السوء، فإن الأب بخبرته العميقة يرى ابنه في النهاية فقيرًا، لا عمل، ولا وظيفة، ولا اختصاص، ولا حرفة، ولا زواج، ولا بيت، بل هو منبوذ في الطريق، فمتى يتألم الأب؟ حينما يرى ابنه الصغير لا يدرس، أما متى يتألم الابن؟ حينما يكبر،

{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ}

متى مقت الله؟

{إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ}

أيها الأخوة، ثلاث إرادات عظيمة لله عز وجل؛ إرادة البيان، والتوبة، والتخفيف.

والحمد لله رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت