{إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا* إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا*وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا*إِلَّا الْمُصَلِّينَ}
[سورة المعارج: 19 - 22]
من ضَعُف أمام شهواته فله باب مفتوح هو باب التوبة:
قال:
{خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ}
[سورة الأنبياء: 37]
يريد الشيء أمامه على عجل، فالمؤمن ماذا فعل؟ أعرض عن العاجلة واختار الآجلة، إذًا اختار عكس فطرته، طبع الناس جميعًا أن يختاروا العاجلة، معظم الناس يعيشون وقتهم، هناك متعة راهنة يمارسها، وهناك شهوة محرمة يقتنصها، هناك مال محبب يأكله حرامًا، عاجل لأنه أمام يديه، أما المؤمن رسم هدفًا بعيدًا جدًا، فهو يسعى إلى ما بعد الموت، إذًا لما اختار هدفًا بعيدًا عاكس طبعه، فلما عاكس طبعه ارتقى إلى الله عز وجل،
فالله يقول:
{يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا}
حينما بيَّن لنا، حينما أراد لنا أن نتوب، لأنه يعلم ضعفنا أمام الشهوات، فحينما يضعف الإنسان أمام شهوته فله باب مفتوح هو باب التوبة، فكأن هذه التوبة تخفف عنه العبء، سبحان الله عندما يتوب الإنسان إلى الله توبة نصوحًا يشعر أن جبالًا قد أزيحت عن كاهله، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، حينما تتوب إلى الله عز وجل تشعر يقينًا أن جبالًا ضاغطة أزيحت عن كاهلك:
{يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا}
ثلاث إرادات عظيمة لله عز وجل إرادة البيان والتوبة والتخفيف:
ثلاث إرادات إلهية عظيمة، الإرادة الأولى:
{يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ}
والإرادة الثانية:
{وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ}
والإرادة الثالثة:
{يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ}