تفسير سورة مريم (19) التاريخ: 15/ 01/ 1988 - الدرس [6/ 6] - الآيات: 77 - 98 - لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون، مع الدرس السادس من سورة مريم، وصلنا في الدرس الماضي إلى قوله تعالى:
{أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآَيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا • أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا}
أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا
فهذا الكافر الذي أنكر عظمة الله عزَّ وجل، ولم يعبأ بآياته، لا آياته القُرآنية، ولا آياته الكونية، هذه الآيات التي بثَّها الله في السماوات والأرض لم يعبأ بها، واستخف بها، ولم تلفت نظره، ولا آيات القرآن المُعْجِزَة، لا هذه، ولا تلك، وما كان منه إلا الكفر، الإنكار، والإعراض، أمَّا الإيمان والتصديق والإقبال فهو حظّ المؤمن، يصدِّق بآيات ربه الكونية والقرآنية ويقبل عليه، والكافر يكذِّب بآيات ربه الكونية، والقرآنية، ويُعْرِضُ عن الله سبحانه، فالكافر يكذب بآيات الله، لا يعبأ بها، لا يؤمن بها، لا يوقِّرُها، لا يُعظمها، لا تملأ قلبه، وهو كذلك يعرض عن الله عزَّ وجل، يدير ظهره لهذا الدين، يلتفت إلى الدنيا، يَنْكَبُّ عليها، تشغله دنياه، يسعى لمصالحه.
{أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآَيَاتِنَا}