تفسير سورة القمر (54) : التاريخ: 10/ 11/1995 ـ الدرس: (2/ 5) ـ الآية: [9 - 16] ـ الدعاء مخ العبادة ـ لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة والتسليم على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا وأرنا الحق حقًا وارزقنا أتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة الكرام: مع الدرس الثاني من سورة القمر، ومع الآية التاسعة:
بسم الله الرحمن الرحيم
{كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ}
القرآن الكريم أحيانًا آياته تفسِّر آياته.
قال تعالى:
{وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ}
(سورة القمر: آية"3")
أي كذبوا لأنهم اتبعوا أهواءهم، أو كذبوا لأن حالتهم إتباع الهوى، فالهوى والحق لا يجتمعان، ولقد قلت لكم من قبل إن وراء كل عملٍ يفعله الإنسان أحد باعثين العقل أو الشهوة، إرضاء الذات، أو إرضاء الله عزَّ وجل، الإحسان أو الإساءة، القِيَم أو الحاجات، العمل للدنيا أو العمل للآخرة، وهذان الباعثان لا ثالث لهما، فإن لم تكن بالباعث الأول فأنت بالباعث الثاني، فالآية الثالثة وهي قوله تعالى:
{وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ}
أيها الإخوة: حينما قال الله عزَّ وجل:
{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي}
(سورة النور: آية"55")